ابو القاسم الكوفي
49
الاستغاثة في بدع الثلاثة
بتبليغه ، أوليس قد دل بقوله : أنه لم يعرف الأمر لمن هو ، على أنه قد دخل فيما لم يكن له ، فإنه لو كان له لكان قد علمه ، ولما لم يعلم ذلك كان جهله به دليلا على أنه لا حق له فيه ، ووجب عليه ان لا يدخل في أمر هو لغيره ، وان كان لا يعرف صاحبه . ومن بدعه : انه لما استتب الأمر له قطع لنفسه أجرة على ذلك من بيت مال الصدقات ، في كل يوم ثلاثة دراهم ، وهذا من اظهر الحرام ، فأكل الحرام تعمدا وخلافا على اللّه وعلى رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مصرا عليه غير نادم فيه ، ولا تائب عنه ، إلى أن مات بغير خلاف فيه ، وذلك أن أبواب أموال الشريعة معلومة ، كل باب منها مفروض من اللّه ومن رسوله لقوم بأعيانهم ، لا يحل لأحد أن يأكل منه حبة واحدة حتى يصير ذلك في أيديهم ، وليس لأحد ممن لا شيء له فيه أن يطلق منه لغيرهم ، شيئا ، حتى يصير نصيب كل واحد منهم في يده ، إذ لم يجعل اللّه ولا الرسول إليهم ، ولا لأحد منهم الحكم فيه ، ولا في شيء منه ، وانما الحاكم فيه عليهم غيرهم ، وهو كان للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم من استحق مقامه من أوصيائه من بعده . وقد أوضحنا من البيان في المستحقين لمقام الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في كتاب الأوصياء ما فيه كفاية ومقنع للأديب ، ولسنا نجد من أبواب الأموال في الشريعة بابا يصلح ان يؤخذ فيه اجرة ، وذلك ان أبواب الأموال في الشريعة من خمسة وجوه لا سادس لها . فمنها : أبواب الصدقات على صنوفها من كيلها ووزنها وعدها ، وقد جعل اللّه ذلك فريضة أصناف من المسلمين في قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي